اسماعيل بن محمد القونوي

195

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

هذه الجملة إن من لم يوف بعهد اللّه فإنه مبغوض ومعاتب وخائن الأمانة ممن لم يوف بعهد اللّه تعالى . قوله : ( لمن والضمير المجرور ) فالعهد مضاف إلى الفاعل ( أو للّه ) فهو مضاف إلى المفعول ( وعموم المتقين ) إلى من أوفى بعهده وغيره بناء على أن اللام للاستغراق ولو حمل اللام على العهد الخارجي لكان من قبيل وضع المظهر موضع المضمر واختاره المص في أكثر مثل هذه المواضع وحاصله أنه لا بد من رابط للجزاء بالشرط والأكثر هو الضمير ولذلك قال ( ناب مناب الراجع من الجزاء إلى من ) وقد يقوم مقامه شيء آخر وههنا قام عموم المتقين مقامه كأنه قيل فإن اللّه يحب ويرضى عنه وعن غيره من المتقين ولم يشترط بعض « 1 » ربط الجزاء بالشرط بالضمير وغيره . قوله : ( وأشعر بأن التقوى ملاك الأمر يعم الوفاء وغيره ) فذكر اتقى تعميم بعد التخصيص وجه تخصيص الوفاء بالذكر لكونه أمس بالمقام وخص التقوى في سورة البقرة بالاجتناب عن المناهي حيث قال والثانية أي المرتبة الثانية للتقوى التجنب عن كل ما يؤثم ( من ) فعل أو ترك و ( أداء الواجبات ) ليس من ذلك إلا أن يقال أداء الواجبات التجنب عن ترك الواجبات والاجتناب عن المناهي . فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [ آل عمران : 76 ] لتلك الجملة التي سدت بلى مسدها بحث وهو أن بلى لما كان لإيجاب النفي مسد الجملة لكن المناسب لتقريرها من لم يواف بعهده فإن اللّه لا يحب الخائنين فما وجه العدول إلى خلافه فأجيب بأن وجه العدل هو التحريض على الوفاء بالعهد الذي به بصير المرء من المتقين ويفهم هذه الجملة وهو أن من لم يوف بعهده فإن اللّه لا يحبهم يحصل التقرير إذ من المعلوم أن اللّه تعالى إذا لم يحب قوما يلحقهم العتاب المراد بالسبيل فهذه الجملة مقررة بمفهومهما المخالف ما أفادته تلك الجملة التي سد مسدها بلى . قوله : وعموم المتقين ناب مناب الراجع يعني كان من الواجب أن يكون في الخبر ضمير يربطه إلى المبتدأ ولم يوجد ههنا ضمير رابط وكان الظاهر أن يقال فإن اللّه يحبهم لكن وضع الظاهر وهو لفظ المتقين موضع الضمير تسجيلا على الموفين بعدههم بالتقوى وفيه رابط معنوي وإن لم يوجد رابط لفظي وهو شمول المتقين للموقنين بالعهد وأنهم داخلون في المتقين دخولا أوليا وكون ما في الخبر مشتملا على المبتدأ ربط له وهذا يكفي في الربط أقول الأولى منه أن يقال اللام في المتقين للعهد والمراد بهم الموفون بالعهد فيكون الخبر نفس المبتدأ والربط بهذا الاعتبار أقوى من جعل المتقين أعم للمغايرة الظاهرة بين العام والخاص بخلاف التساوي باعتبار حمل اللام على العهد فإن المتقين حينئذ يكون عين الموفين بالعهد بحسب الذات . قوله : واشعر بأن التقوى ملاك الأمر معنى الإشعار مستفاد من وضع الظاهر موضع الضمير كما ذكر .

--> ( 1 ) فح لا حاجة إلى اعتذار المذكور لكن المذكور ما ذكره المص .